الشيخ حسين الحلي
393
أصول الفقه
الأمر في شخص واحد أنّه خرج بقول مطلق ، أو أنّه خرج في حال خاصّة دون جميع الأحوال . أمّا ما نحن فيه من الدوران بين شخصين ، الناشئ عن مجرّد عدم إمكان الجمع بينهما في الدخول تحت العام ، فلا يكون من هذا القبيل ، بل هو من قبيل الدوران بين التخصيص الأحوالي في كلّ منهما وبين التخصيص الأفرادي في أحدهما ، فيكون من قبيل دوران الأمر بين تخصيصين أحواليين وبين تخصيص واحد أفرادي وارد على أحدهما . نعم لنا أن نقول : إنّ ذلك الواحد الذي قد خرج يكون خروجه مردّداً بين الخروج المطلق ، أو الخروج في خصوص حال إجراء حكم العام في الآخر ، والمتعيّن هو الثاني ، لكن ذلك لا يخرجه عن كونه من الترديد بين تخصيص واحد أفرادي وبين تخصيصين أحواليين . ثمّ لا يخفى أنّ التخصيص الواحد الأفرادي لم يكن عبارة عن إخراج أحدهما ولو معيّناً مطلقاً ، بل هو إخراج لأحدهما مع إبقاء الآخر ، فلو قلنا إنّ الخارج عن هذا العموم هو الآنية الكبرى مثلًا مع إبقاء الصغرى تحت هذا العموم كان محصّله هو الامتناع عن الكبرى عند إجراء العموم في الصغرى ، فيكون الحاصل هو إخراج الكبرى عن العموم مقيّداً باجراء العموم في الصغرى وارتكابها ، فلا يكون ذلك إخراجاً للكبرى بقول مطلق ، بل هو إخراج لها في حال ارتكاب الصغرى ، فتكون النتيجة متّحدة مع التخصيص الأحوالي في قلّة التخصيص ، فإذا أجرينا عملية التخصيص الأحوالي من الجهتين ، كان التخصيص فيها أكثر منه في الحكم بإخراج أحدهما وإبقاء الآخر ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول إنّ خروج كلّ منهما يكون مقيّداً ببقاء الآخر ، أو نقول إنّ بقاء كلّ منهما تحت العموم يكون مقيّداً بإخراج الآخر ، فإنّ الحكم بكون بقاء الكبرى تحت